مسح المسار لإدارة الجمارك الرقمية
مسح المسار لإدارة الجمارك الرقمية
أحد أهم الاتجاهات في الأعمال التجارية العالمية في الوقت الحالي هو رقمنة العمليات التجارية وسلاسل التوريد.
أحد المرشحين الرئيسيين للتحول الرقمي هو إدارة الجمارك المؤسسية، والتي لها تأثير هائل على سلاسل التوريد عبر الحدود. إذن، ما هو الوضع الحالي في الشركات، وما هي التوقعات للسنوات المقبلة؟ تتميز دراسة إدارة التجارة العالمية، التي أجراها AEB وجامعة DHBW في شتوتغارت، بمدخلات من الخبراء.
وتظهر الدراسة أنه على الرغم من أن العمليات الجمركية ليست محور التركيز الرئيسي لخطط التحول الرقمي للشركات، فإنها تلعب دورا مهما، حيث أفاد 33% من المشاركين أن شركاتهم تعتبرها أولوية عالية، في حين اعتبرها 40% أولوية متوسطة. بل إن الأرقام أعلى بين المشاركين على مستوى الإدارة، ربما بسبب "تأثير ترامب"، الذي أثار جدلاً حول مسألة التعريفات الجمركية.
حدد المشاركون إدارة الصادرات وضوابط التصدير باعتبارهما أهم مجالين للرقمنة. أفاد أكثر من 35% أن شركاتهم قد نفذت بالفعل مشروعًا للرقمنة الجمركية، وأن عددًا مماثلًا تقريبًا يخطط بالفعل لمثل هذا المشروع أو ينفذه. ويتوقع معظمهم أن تؤدي الرقمنة إلى الأرشفة المركزية، وتحسين رؤية المعاملات اللامركزية، وتحسين التواصل مع السلطات الجمركية. وتتوقع أيضًا انخفاضًا ملحوظًا في نفقات الموظفين في إدارة الجمارك - لكن 6٪ فقط من الشركات تخطط فعليًا لخفض عدد الموظفين في دوائر الجمارك الخاصة بها في السنوات الثلاث المقبلة، بسبب النقص في موظفي الجمارك المؤهلين.
أفاد ما يقرب من ثلاثة أرباع المشاركين في الاستطلاع أن شركاتهم تتواصل بشكل حصري أو مباشر مع السلطات الجمركية بشأن عملياتها الجمركية، وتقدم إقراراتها الجمركية الخاصة - لأن الإدارة الداخلية أسرع وأرخص وأكثر كفاءة. ويفضل 27% الباقون العمل مع مقدمي الخدمات الجمركية.
في حين أن معظم الشركات راضية عن مقدمي الخدمات الجمركية، فإن أكثر من 60% منها تشتكي من نقص تكامل تكنولوجيا المعلومات. ويتواصل حوالي 63% منهم عبر البريد الإلكتروني أو الهاتف مع مقدمي الخدمة، بينما قام 26% فقط بإعداد واجهة لنظام تكنولوجيا المعلومات الخاص بمقدم الخدمة. ومن الواضح أن هناك إمكانية للتحول الرقمي. وينطبق الشيء نفسه على مراقبة ومراقبة مقدمي الخدمات: 43% فقط يقومون بعمليات التدقيق أو التفتيش المفاجئ. أكثر من 25% لا يراقبون مقدمي الخدمات الجمركية على الإطلاق. ونظرا للمسؤولية القانونية للشركات باعتبارها الجهة المعلنة، فإن هذا الوضع لا يمكن الدفاع عنه.
بالنسبة للعديد من الشركات البريطانية التي تتاجر حاليًا فقط مع الدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي، تعد إدارة الجمارك موضوعًا جديدًا تمامًا. وفي حالة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بشكل قاس، ستواجه هذه الشركات إجراءات جمركية لأول مرة. ومن المتوقع أن يرتفع الحجم الإجمالي لإعلانات الاستيراد والتصدير، فضلا عن عدد التعاقدات مع الوسطاء الجمركيين، بشكل كبير بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي سيؤثر أيضا على المصدرين المتمرسين.
لذلك، من المهم إنشاء أسس متينة لإدارة الجمارك لضمان كفاءة سلسلة التوريد عبر حدود المملكة المتحدة. وفي العصر الرقمي وفي بيئة التجارة العالمية سريعة التغير، ينبغي بناء هذه الأسس على تكنولوجيا مرنة تدعم الشركات في التكيف بسرعة مع تغيرات السوق. والطريق الذي يجب اتباعه - الإدارة الذاتية أو التعاون مع الوسيط - يعتمد على استراتيجية عمل الشركة.
لكن تكامل نظام تكنولوجيا المعلومات - سواء داخليًا مع نظام تخطيط موارد المؤسسات (ERP) الخاص والأنظمة الأخرى ذات الصلة، أو خارجيًا مع وسطاء الجمارك والسلطات الجمركية - يعد أمرًا بالغ الأهمية في كلا السيناريوهين وأحد أهم الدروس المستفادة في يومنا هذا. فهو يزيد من الكفاءة، ويوفر تخفيفًا أفضل للمخاطر، ويولد وفورات في المعاملات للأعمال التجارية.
ومع تسليط الضوء المستمر على تطورات التجارة العالمية الحالية، تعد إدارة الجمارك بالتأكيد مرشحًا قويًا للارتقاء على أجندة رقمنة الشركات اليوم.

